مقابلة مع إسماعيل فايد






أحد الأركان الأساسية وما نعتبره بمثابة حجر الأساس لكو-ليكتيف هو تيسير النقاشات حول الممارسات الفنية. سواء كان ذلك من خلال تكليف نصوص جديدة أو إعادة نشر نصوص تم نشرها من قبل أو كتابات نقدية أو أبحاث أو كتب فنانين. ينبع هذا من الحماس المطلق الذي يشعر به المرء عندما يتم نشر نقد عن معرض ما (مهما كانت ندرة هذه النصوص). ومن بين الكتّاب المعتادين لكتابة مثل هذه النصوص هو إسماعيل فايد، الذي كان له مشاركة ملحوظة في تغطية مجموعة من المعارض الفنية والأفلام والمهرجانات في السنوات الأخيرة. لقد تواصلنا مع إسماعيل لنناقش النقد الفني والكتابة عن الفنون والعملية والاقتصاد الذي يدفع نشر مثل هذه النصوص. اقترح إسماعيل العمل من خلال صيغة س و ج. شاركنا معه بعض الأسئلة، ونشارك معكم الأسئلة التي طرحناها وإجاباته بالأسفل. ا



كو-ليكتيف: أولًا، هل ترغب تقديم نفسك لقرائنا وتخبرنا قليلاً عن ممارستك؟

إسماعيل: أنا إسماعيل فايد، كاتب وناقد، وأفكر في ممارستي على أنها مجرد محادثة أجريها مع قرائي وزملائي. الكتابة بالنسبة لي هي حوار وليس أكثر، ومن خلاله يصبح التفكير والفهم ممكنًا. أعتقد أنها نابعة من رغبتي في محاولة الفهم. وبينما يمكن تطبيق ذلك على أي موضوع، أجد أن الممارسات الفنية بالتحديد توفر مساحة أكثر ثراءً للخيال. أعتقد أن الممارسات الفنية تخبرنا شيئا ما عن أنفسنا والعالم من حولنا، ربما لم يكن من الممكن معرفته أو إدراكه إذا كنا نفكر فقط في حدود ما هو يومي أو موضوعي بحت. ا


كو-ليكتيف: تعرفنا عليك في الغالب من خلال كتاباتك المنشورة على مدى مصر، و تساءلنا دائمًا عن سبب عدم نشرها بشكل منتظم. هل يمكنك أن تشرح لنا عملية كتابة مثل هذه النصوص؟ كيف تختار الموضوع أو الحدث الذي تود تغطيته؟

إسماعيل: هذا سؤال جيد! أشعر بالخجل أن أقول إنني لست شديد الانضباط ككاتب أو كناقد. وقد يتعلق الأمر بالعيش في القاهرة. القاهرة نفسها كمدينة؛ فوضوية، صعبة التنقل فيها ومن الصعب التنبؤ بمجريات الأمور بها. ا

تتشكل العملية المعتادة لكتابة النصوص وفقًا لجدول الفعاليات الثقافية في مصر. عادة ما يبدأ الموسم الثقافي في وقت ما في سبتمبر ويستمر حتى بداية الربيع في شهر مارس، وهذا هو الوقت الذي تقام فيه معظم الفعاليات والبرامج. بصفتي شخص انتقائي، أحب الكتابة في معظم الأحيان عن مجموعة متنوعة تمامًا من الموضوعات (سينما، أدب،...إلخ). غالبًا ما يكون لدى كل كاتب بالطبع مواضيع يركز عليها، وهذا بالنسبة لي هو الفنون البصرية. تحتاج عملية النشر للاجتماع والتحدث مع محرري قسم الثقافة والفنون في مدى، ووضع جدول أو خطة زمنية ما للنصوص التي نريد العمل عليها. أود أن أذكر أن لدى فريق عمل مدى مرونة بشكل استثنائي من حيث إتاحة الكتّاب اختيار المقالات التي يرغبون في العمل عليها والجدول الزمني للنشر. ا

اختياري الشخصي للحدث أو الموضوع يعتمد في الغالب على الاهتمام ولكن أيضًا بشعور ما بالإلحاح. عادة ما تلهمني أو تؤثر في الممارسات الفنية التي تتحدث عن عصرها، والتي تنم عن 'روح العصر'. ليس بمعنى اتباع الموضة أو الرائج (مثل هذه الأعمال ليست مثيرة للاهتمام أبدًا)، ولكن الاستجابة والاشتباك مع الاحتمالات والظروف الأكبر. ا


كو-ليكتيف: يأخذنا هذا إلى سؤالنا التالي؛ من يقوم بتكليف النصوص؟ ومن هو المستفيد من خلق هذه النقاشات والاشتباك النقدي مع الأعمال المعروضة؟ هل هي منصات النشر، أم المساحات الفنية، أم الفنانون أنفسهم، أم أنها مبادرة ذاتية في بعض الأحيان؟

إسماعيل: هذا يعتمد، بطبيعة الحال. في بعض الأحيان، يطلب مني الفنانون أو المساحات الفنية/المؤسسات الكتابة، وفي بعض الأحيان يدعوني المحررون لإرسال نص نقدي، ولكن في معظم الحالات يكون ذلك بسبب اهتمامي الشخصي أو مبادرتي. ا

أنا لا أفكر في الأمر على أنه استفادة بهذا المعنى. من المفيد دائمًا إجراء حوار نقدي حول عمل أو فنان معين، لكنني لا أعتقد أن العملية نفسها تقاس أو تؤخذ في الاعتبار من حيث الفائدة. الكتابة النقدية ليس لها فائدة ملموسة على هذا النحو. إنها تلعب دورًا مهمًا في صقل أدوات التفكير لدينا وفتح إمكانيات الفهم. أعتقد أن كل من يشارك في العملية سيكسب شيئًا ما من التفكير، الناقد والمشتبك. سواء كان الفنان أو المساحة الفنية أو القارئ. فقط بفضل مثل هذه النقاشات تصبح الحياة الآخرة للعمل ممكنة، وحيث يتم مد العمل ومجال معناه مع بدء وتشكل المزيد من النقاشات. ا


كو-ليكتيف: هل سبق لك العمل على كتابة بيان صحفي أو بيان تنسيقي؟ لاحظنا أن القيمين في بعض الأحيان تبدأ ممارساتهم من خلال الكتابة، فهل تعتقد أن هناك تقاطعًا بين تنسيق الفن والكتابة عنه؟

إسماعيل: أنا أكتب بالفعل بيانات، وقد قمت في الماضي بالعمل على البيانات الصحفية وكتبت بعض البيانات التنسيقية. لقد تجنبت عمدًا العمل كقَيّم بدوام كامل، خاصة خلال الألفينات حيث أصبحت أكثر فأكثر تسمية بالأحرى مدعية و«موضة». أنا أفضل كثيرًا الفكرة الأصلية لتعريف القيم الفني، أي أمين مجموعة الأعمال أو المقتنيات، شخص يحافظ على تحفة فنية ويعتني بها. بشكل عام، أجد فكرة القيمين كممثلين ثقافيين أو مشاهير، منفرة وسمجة. إن ثقافة المشاهير وهاجس تمثيل الذات بطريقة معينة لجذب انتباه الآخرين، تعيق حقًا العمل الأكثر جدية وتأملًا للقيم أو منسق المعرض. إنها عملية تتضمن نوعًا معينًا من التمرين العقلي في تناقض تام مع ما توصلنا إليه من فهم القيم (شخص مشهور يبحث عن الاهتمام، ربما فنان محبط،...إلخ) ووظيفته (ليس لتمثيل ذواتهم، بل توفير إمكانيات للعمل الفني لخلق أشكال مختلفة ومعاني مختلفة). هذا لا يعني أنه لا يوجد قيمين جادين! أو أن هناك قيمين معاصرين يأخذون أنفسهم والعمل الذي يقومون به على محمل الجد بعيدًا عن الموضة أو تمثيل الذات. لكن هؤلاء عادة ما يكونون قلة قليلة. ا

هناك بالتأكيد تقاطع بين الكتابة عن الفنون وتنسيقها، مع أن كلاهما قد لا يتوافقان دائمًا. قد تحتاج الكتابة عن الفن إلى قدر من المسافة والتأمل، وهو ليس بالضرورة ما يكون متاحًا أو مرغوبًا فيه لقيِم المعرض الذي يعمل غالبًا ضمن إطار زمني محدد. ولكن هناك أيضًا مشكلة في معظم ممارسات التنسيق الفني المعاصرة حيث تشوش لغة الفن المعنى وتغرق أهمية العمل في نثر بليد. أصبح الأمر بمثابة مزحة منتشرة بين معظم الجماهير عن مدى صعوبة كتابات التنسيق الفني على مدار العقود القليلة الماضية، مما أدى إلى نفور الجمهور وأفسد تلقي العمل. أعتقد أن القيم يجب أن يكون لديه رؤية حول كيفية تلقي الأعمال الفنية وما قد يكون معناها المحتمل، وفي نفس الوقت يكون قادرًا على إيصال ذلك المعنى إلى أوسع نطاق ممكن من الجمهور. ا


كو-ليكتيف: نشعر أن قراء الفن لا يمتدون عادةً خارج دائرة رواد المعارض وممارسين الفن، فهل تعتقد أن الكتابة يمكن أن تساعد في توسيع هذا النوع من التفاعل للوصول إلى جمهور أوسع؟ هل تعتقد أنه أمر خيالي للغاية أن نفكر في وسائل النشر أخرى ليست مقتصرة على المجال الفني (على نطاق محلي/إقليمي)؟

إسماعيل: أشعر أن الناس بحاجة إلى تجربة شكل الكتابة وإتاحة مساحة لأنفسهم لاكتشاف مجموعة الوسائط التي يمكن استخدامها. أعتقد أن هناك ندرة في الكتابة والحديث عن الفن، وأعتقد أن هناك العديد من الطرق للقيام بذلك. سواء باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي (انستجرام على سبيل المثال) أو إذاعة بودكاست أو الصحافة الرقمية...إلخ. لا أعتقد أنها خيالية على الإطلاق، أعتقد أن جميع التجارب مفيدة، وأعتقد أنه فقط من خلال اختبار مثل هذه التجارب قد نفهم الجمهور واحتياجاته بشكل أفضل، والطرق المحتملة التي من خلالها يمكننا الوصول إليهم. يمكنني أن أفكر في مثال مثير للاهتمام جدًا قام به متحف متروبوليتان للفنون (نيويورك)، وهو سلسلة على اليوتيوب، تدعي «ذا أرتيست بروجيكت (مشروع الفنان)»، حيث قاموا بدعوة فنانين معاصرين للتعليق على مجموعة المتحف (جميع الأقسام وجميع المسارات التاريخية) في بضع دقائق. وهي طريقة رائعة للتغلب على قصر فترات انتباهنا، ولكن أيضًا للشعور بالحميمية مع الفنان وفهم شئ ما عن طريقة عمله واختياراته الجمالية بطريقة مرئيّة. ا


كو-ليكتيف: برأيك كيف يمكن للمرء أن يفكر ويكتب بشكل نقدي عن الفن؟ وما الذي قد يجعل النقد الفني ممارسة شائعة في سياق الفنون والثقافة في مصر والمنطقة؟

إسماعيل: يفترض التفكير والكتابة بشكل نقدي عن الفن نوعًا معينًا من الإلمام بتاريخ الممارسة الفنية المذكورة (مثل الفنون البصرية أو الأفلام) بالإضافة إلى نوع معين من فهم التيارات الفكرية العامة التي شكلت مثل هذه النقاشات. ليس بمعنى «لغة الفن» المفتعلة، والتي هي معنية جدًا بلحظة تاريخية معينة (ما بعد السبعينيات)، ولكن بمعنى أن شخصًا ما على دراية بالنقاشات النقدية التي تحيط ممارسة أو نوع فن معين. يمكن للكاتب بعد ذلك أن يختار عدم الاصطفاف مع تلك النقاشات أو الاشتراك فيها، ولكن يجب على الكاتب أن يكون على دراية بالتقاليد النقدية والفكرية المختلفة التي شكلت العديد من الأفكار حول ما نفهمه الآن على أنه فن معاصر (يمكن للمرء أيضًا أن ينتقدها بشدة، لكن هذا يتطلب الانفتاح الأولي للفهم والتفاعل). ا

النقطة الأخرى هي فهم أن أي ممارسة فنية ليست منعزلة عن سياقها السياسي والاقتصادي. في سياق المنطقة، في بلدان عديدة تأثر بشدة صعود الفن المعاصر خلال العقود الثلاثة الماضية باقتصاد معين حيث تدخلت المؤسسات الثقافية الدولية (مثل المعهد الفرنسي، معهد جوته، مؤسسة فورد،...إلخ) بدلًا من الدولة، وقدمت الدعم الاقتصادي المطلوب حقيقةً، وحتى الدعم اللوجستي في بعض الأحيان. وهذا يعني أن العديد من تلك الممارسات قد تطورت في سياق دولي، وتتناول وتتحاور مع ممارسات لم تأخذ في الاعتبار الممارسات والتاريخ المحلي في معظم الأحيان أو صرفت النظر عنها كليًا. ا

سمحت هذه النزعة بإظهار وعلاقات دولية أكثر بكثير، لكنها تركت العديد من الممارسات والمبادرات والمؤسسات الفنية في موقف ضعف للغاية عندما تم إيقاف هذا الدعم أو التمويل أو حجبه أو تقليصه (حالة مصر). أعتقد أن هذه هي اللحظة التي تواجه فيها العديد من الممارسات الفنية المعاصرة مسألة من هو الجمهور وكيف يمكن تطويرها واستدامتها عندما تنعدم قنوات الدعم التقليدية (سواء كانت الدولة أو المؤسسات الثقافية الدولية). في حالات مثل مصر، ليس لدينا نموذج أعمال خيرية متطور للغاية حيث تكفل النخبة الفنون (لقد تغير هذا مؤخرًا من خلال مبادرات مثل «أرت دي إيجيبت (فن مصري)» على سبيل المثال، ولكن مثل هذا الاختطاف العنيف لمشهد الفن المعاصر لا يمكن التفكير فيه كـ«رعاية الفنون»، بل محو التاريخ وإعادة كتابته كيفما تسنى لصناعيه). ا

إن اللحظة الحالية –ليس فقط في مصر ولكن في أجزاء عديدة من المنطقة– تجبر المجتمع الفني على إعادة التفكير في وسائل دعمه وعلاقته بالمجتمع المحلي والجمهور، سواء من خلال تأسيس وإنشاء أنظمة وشبكات دعم جديدة أو فهم كيفية البناء على تاريخ العقود الثلاثة الماضية وتطويره بشكل أكبر بدلاً من محوه أو استبعاده. وفي هذا المنعطف بالتحديد، تصبح الكتابة عن الفنون والنقد الفني أمرًا حاسمًا لأنه يضع الممارسات الفنية في سياق تاريخي أكبر، بواسطة الشرح و إعلام الجمهور عن كيف ولماذا تطورت الممارسات الفنية الحالية بهذه الطريقة وكيف يمكن للمعنى الذي يحمله العمل أن يتغير ويتحول مع مرور الوقت. ا

ما الذي قد يجعل النقد الفني ممارسة أكثر شيوعًا هو سؤال محمل بكثير من الإشكاليات في الواقع. إنه يتضمن أشياء كثيرة، إمكانيات النشر، حرية التعبير، ونوعًا معينًا من التعليم وثقافة القراءة،...إلخ. ولكن من مشاهدة الظهور الحديث لمنصات ومبادرات وسائل الإعلام البديلة (مثل مدى، الجمهورية، معازف،...إلخ)، من المؤكد أن هناك مكانًا لتوسيع ثقافات الكتابة في جميع المجالات، وليس الفنون فقط. أعتقد، تمامًا مثل كو-ليكتيف، أن هناك حاجة ماسة للمبادرات التي تحاول وتتعاون وتستخدم جميع الأدوات والنماذج الحالية الممكنة (أو حتى ابتكار أدوات جديدة). لأنه كما رأينا منذ عام ٢٠١١، هناك بالتأكيد جمهور لذلك، وهناك جمهور حريص ويستحق أن يعرف ويستحق أن يعرف بشكل أفضل. ا





إسماعيل فايد هو كاتب وناقد ومعلم مقيم في القاهرة، ويعمل مع مساحات ومؤسسات فنية منذ ٢٠٠٧. تغطي كتاباته نطاق واسع من الممارسات الفنية المعاصرة التي تشمل الفنون البصرية، صناعة الأفلام، والأدب المعاصر. ا


Read the latest text by Mai Elwakil, Art critics in Cairo: An alternative plot  ✦ Read K-oh-llective’s contribution in Rehearsing Hospitalities Companion 4 ✦ Read our second exhibiton review by A. George Bajalia, Review #2: Pièces Détachèes ✦ Send us your publications by November 30! Learn more about the Open Call: Art Publications ✦ Support K-oh-llective’s work with a small donation! Learn more on how to Donate! ✦ Get in touch at info@kohllective.com ✦ 

Read the latest text by Mai Elwakil, Art critics in Cairo: An alternative plot ✦ Read K-oh-llective’s contribution in Rehearsing Hospitalities Companion 4 ✦ Read our second exhibiton review by A. George Bajalia, Review #2: Pièces Détachèes ✦ Send us your publications by November 30! Learn more about the Open Call: Art Publications ✦ Support K-oh-llective’s work with a small donation! Learn more on how to Donate! ✦ Get in touch at info@kohllective.com ✦