حوار مع أميرة حنفي






في يونيو ٢٠١٣، أطلقت صفحة على فيسبوك لكي أشارك الفرص المتاحة للفنانين في مصر. لقد قمت مؤخرًا بتدريس ورشة عمل عن كيفية بناء مسيرتك الفنية: كتابة بيان الفنان، وضع اقتراح مشروع، وتكوين ميزانية المشروع. كان لدى المشاركين في ورش العمل سؤال مشترك: أين يمكنني العثور على الفرص التي أكون مؤهلاً للتقديم لها؟ لقد جمعت ملفًا يحتوي على بعض الروابط على الانترنت وأرسلته إلى بعضهم، وكانت هذه بداية لما سينمو لاحقًا إلى منصة عبر الإنترنت يتابعها أكثر من عشرة آلاف متابع، معظمهم من المحليين. عندما طلب مني أعضاء مجموعة كو-ليكتيف أن أكتب هذا النص وتواصلوا معي بصفتي مؤسسة صفحة «فرص للفناني مصر»، كانوا يتسائلون، «ما الذي قد يدفع الفنان إلى إنشاء منصة لمشاركة المعلومات؟» ليس هناك رد مباشر. ربما تكون الإجابة معقدة مثل ممارستي الإبداعية، ومتناقضة مثل شخصيتي، ومنحرفة مثل مسار حياتي.ا

لقد كتبت نصًا قصيرًا يروي القصة الموجزة والشخصية لتأسيس المنصة وأرسلته إلى مجموعة كو-ليكتيف. ثم التقيت بندى القلعاوي ورانيا عاطف على منصة زووم لإجراء محادثة، مع طرح أسئلة من التي طرأت بالنص. ما يلي هو نسخة من محادثتنا تم تحريرها للإيجاز والوضوح.ا

أميرة حنفي—

ا
رانيا: إذًا، أنت تعتقدين أن هناك عجز في المشهد الثقافي في القاهرة. هل تعتقدين أن هناك القليل من الفرص؟ عدد قليل من المؤسسات والمساحات الفنية؟ هل هو مجتمع مغلق لا يتفاعل مع الجمهور؟ أم كل ذلك؟

أميرة: المشهد في مصر يعاني من نقص الموارد. كل الأشياء التي ذكرتيها هي مشاكل سطحية تحاول الظهور من الأعماق، لكن المشكلة الأعمق بكثير هي عدم وجود استثمارات كافية لدعم نظام بيئي سليم. لذا، فإن الأشياء التي تظهر تميل إلى أن تكون غير مستقرة للغاية وهناك الكثير من المنافسة الغير مشجعة.ا

رانيا: هو ليس مجرد نقص، هذه كارثة! حتى مع جميع السفارات والمؤسسات الثقافية التي يمكن التواصل معها للحصول على الدعم، اعتقد انه لا يمكن لأي من ذلك أن يحل محل الدعم المحلي.ا

ندى: أعتقد أننا نفتقر إلى الاستثمارات الخاصة، لا يوجد الكثير من الرعاية لدعم الفنانين الشباب والمبادرات. كما قالت أميرة، أعتقد أن الدعم هو ما يمكن أن يجعل كل هذه الأشياء أفضل. الدعم يمكنه أن يوفر المزيد من المساحات الفنية، وتعليم أفضل، وبالتالي المزيد من الفرص، ومشهد فني أكثر ثراءً. المشكلة هي أنه لا يوجد شيء مستقر. حتى لو كان هناك تمويل خاص، فإنه يأتي مرة واحدة ولا يستمر لفترة أطول.ا

رانيا: إنه مؤقت، كل طرق التمويل غير دائمة! إنهم لا يعوضون عن نوع التمويل الذي يمكن أن يبني بنية تحتية، من النوع الذي يمكن أن تقدمه الدولة. لهذا نجد أنفسنا في سعي دائم وراء فرص بالخارج، ونتطلع باستمرار لبناء علاقات مع الغرب لأنها الطريقة الوحيدة للحصول على تمويل، السفر أو العرض.ا

أميرة: لكن هناك شيء آخر أيضًا بجانب مشكلة الموارد، الناس ليسوا على استعداد لتنظيم أنفسهم بطرق مستقرة وطويلة المدى  -ربما مثل ما نفعله حاليًا- لأن أي شكل من الكيانات التي تتطلب هذا النوع من التنظيم الذاتي له عدو في مصر.ا

ندى: تقصدين المنافسة؟

أميرة: لا، أعني أن البيئة السياسية لا تسمح بذلك، فتجدين نفسك بمفردك. ليس من السهل التنظيم مع أشخاص آخرين. هناك احساس بعدم الثقة، وهي مشكلة كبيرة. وينتج عن هذا نقص في أي نوع من أنواع التنظيم، لأن الأمر يصبح صعبًا للغاية. هل يمكنني الوثوق بهذا الشخص؟ مع من سأعمل؟ كيف يمكننا أن نصبح مستقرين؟

رانيا: لا أعتقد أن الأمر سياسي فقط. أشعر أيضًا أنه في الممارسات الفنية هناك نوع من تعزيز الفردية. يتطلب العمل الجماعي أو العمل الذي يضم العديد من الأفراد الكثير من الجهد، حتى في التواصل. على سبيل المثال، نحن الآن خمسة [أشخاص يعملون معًا]. للتوصل إلى قرار، يجب أن نتفق جميعنا. عندما أكون وحدي، يمكنني اتخاذ القرار أسرع بمفردي. أعتقد أن العمل معًا يجعل الأمر أكثر صعوبة.ا

أميرة: حقًا احسنتي القول، الطريقة التي أثرتي بها نقطة التواصل. يتعلق الأمر بهذه الأنواع من المهارات التي تكتسبيها إذا تشجتعي على التنظيم أو إذا كانت ثقافة التنظيم سائدة. لن أقول إن هناك أي مكان في العالم بأسره حيث يفعلون ذلك بجدارة، لكن هذا النوع من العمل الجماعي ليس سائدًا هنا. إذا تمكنا من القيام بذلك، إذا تمكنا من تنظيم أنفسنا، أشعر أن الموارد ستتبع. ربما يسيران جنبًا إلى جنب.ا

ندى: أعتقد أيضًا أن تعددية الأصوات يمكن أن يكون لها تأثير أكبر من صوت واحد، فيما يتعلق بالبحث عن الفرص أو التمويل.ا

رانيا: وسط الحديث عن التنظيم...لدي سؤال. هل شعرتي أن المنصة التي أنشأتيها ساعدتك على التنظيم الذاتي، حتى لو كنتي مجرد شخص واحد؟ أعني أنك فنانة بينما كنتي تديري شيئًا مختلفًا تمامًا، لذا...ا

أميرة: لا، لا أعتقد ذلك، من حيث تنظيم أو إنشاء شيء مع الآخرين. كان الأمر يتعلق أكثر بتعبئة الموارد. سألني الناس: أين المعلومات؟ كانت لدي المعلومات، وسأشارك المعلومات، وآمل أن يعني هذا حصول المزيد من الأشخاص في مصر على فرص، وبالتالي انتاج فني أكثر وأفضل.ا

ندى: هل تشعرين أن المنصة ساعدت ممارستك كفنانة؟ هل سبق لك النظر في هذه الفرص التي كنتي تشاركيها؟

أميرة: لأكون صريحة، قلت لنفسي في البداية أنه إذا قمت بذلك، فسوف أمارس بانتظام البحث على الدعوات المفتوحة. ولكن كلما فعلت ذلك، أدركت أن الوقت الذي كنت سأقضيه في ملء الطلبات لدعم ممارستي الخاصة، كنت قد قضيته بالفعل في البحث عن الفرص ومشاركتها. بدأت أشعر أن الأمر كان يعمل ضدي كما لو كنت أعمل ضد نفسي. وبالرغم من ذلك، واصلت القيام بهذا، لأنني ربما أحب أن أعتبر نفسي كريمة. ربما يمنحني ذلك شعوراً أفضل مما لو كان لدي معرض.ا

ندى: بناءً على هذا الشعور، هل فكرتي يومًا؛ لا أريد أن يكون مجهولة الهوية بعد الآن؟

أميرة: أجل. ربما ... كما تعلمون، لكن عدم الكشف عن هويتي لا يقتصر فقط على هذه الصفحة. هناك أعمال آخر شاركت فيها، وهناك ثقافة الهدوء حول العمل. أعني أنه يتخذ بعض الأشخاص والمؤسسات إستراتيجية مختلفة تتمثل في أن تكون علنيًا جدًا...وكان هناك وقت يسألني فيه فيسبوك ذاته، «هل تريد إدراج نفسك كمدير للصفحة؟» قررت ألا أفعل. لكنني أعتقد أنني عندما أتحدث عن ثقافة الصمت، فربما لا أقصد في الفن بقدر ما هي في المجتمع المدني، ومن هذا الموقع الذي أعمل فيه أيضًا، والرغبة في إنجاز العمل بدلاً من الاعتراف به. ربما لأن الاعتراف يأتي معه الانكشاف والضعف وهو أمر غير مرغوب فيه دائمًا. هناك الفلسفة تنص على أنها ستضر بعملك.ا

رانيا: أعتقد أن المشهد الفني متكتم بطبعه. هناك خوف، هناك حواجز...أو موقف عام، وهو عدم قول أي شيء بصوت عالٍ.ا

ندى: وتفكر مرتين قبل أن تسأل سؤال بسبب هذه السرية. إذا كنت ستسأل فنان/منسق معرض عن عملهم على سبيل المثال، فعليك أن تفكر حقًا في السؤال ومعرفة ما إذا كان شيئًا يريدون الإجابة عليه. هل يريدون حتى التحدث عنه؟ هل سيتم الرد علي؟ أعتقد أن هناك أيضًا الكثير من الرفض في عالم الفن، فأنت تتوقع هذا النوع من التجاهل كثيرًا، وبالتالي تتراجع عن التواصل مع شخص ما لأنك تعتقد أنه قد يمانع. يجعلك تتراجع وتسأل نفسك عما إذا كان الأمر يستحق بذل أي جهد من أجله. ربما هذا جزء منه.ا

أميرة: ربما، ربما. يبدو لي أنك تفتقدين الإرشاد. وأنا أيضًا -بالمناسبة- أفتقده. أنت تصفين نفس الشيء الذي كنت أتحدث عنه، ثقافة الصمت هذه. لا أعرف ما إذا كان بإمكاننا اكتشاف الأسباب الجذرية لذلك أم لا، حتى لا نقلق بشأنها، لكني أشعر أنها موجودة في كل مكان.ا

رانيا: عودةً إلى تبادل المعرفة، قمتي بتقديم ورش للمهارات الأساسية للفنانين. كيف تكتب بيانًا، وهكذا. هل فكرتي يومًا في تقديم هذه الخدمة على منصتك؟

أميرة: بالتأكيد، فكرت في الكثير من الأشياء! لكنني شخص واحد، لذا لم يكن ممكنًا أبدًا أن أفعل كل شيء، إذا كنت سأفعله جيدًا. وأعتقد أن هذا هو سبب بقاء هذه الصفحة لفترة طويلة ولديها ما يقرب من ١٠,٠٠٠ متابع الذين يتابعونها بالفعل. فهذا ليس مجرد رقم. لكنني أعتقد أن القيام بذلك بشكل جيد، مع الاستمرار في التركيز على ما أشاركه ومعدل حدوث ذلك، والقيام بشيء واحد بجدارة، هذا هو السبب وراء نجاحها. إذا حاولت أن أفعل كل شيء، فسيصبح مجرد كلام فارغ. لا يمكنك أن تفعل كل شيء بشكل جيد.ا

رانيا: بصراحة هذا صعب. نحن خمسة أشخاص، وأحيانًا نشعر أننا مثقلين إلى حد ما من المهام التي يجب علينا إنجازها بجانب ممارساتنا الخاصة.ا

أميرة: نعم، أود أن أقترح أن تسألوا أنفسكم عما تريدون تحقيقه فعلًا بشكل جيد، بدلًا من محاولة إنجاز كل شيء. أعلم أنكم ربما تنظرون إلى المشهد وتعتقدوا أنه يحتاج إلى الكثير من العمل، ولكن من الأفضل أن تركزوا على حل شيء او شيئين بشكل جيد بدلًا من محاولة سد كل احتياج. لأنه غير ممكن، ولن تقوموا به بشكل جيد، وستنهار المجموعة في النهاية.ا

ندى: أعتقد أن هذا هو سبب تركيزنا على إمكانية الوصول إلى الموارد عبر الإنترنت فقط في الوقت الحالي. لن نتخذ خطوات كبيرة لإنشاء مساحة أو استضافة معارض أو تنظيم برنامج إقامات فنية -على الرغم من أننا نود ذلك- إلا أنه كما ذكرتي، عندما تستمر هذه الأشياء في التوسع، فمن المحتمل جدًا أن تنهار إذا لم يكن هناك تمويل كافٍ. لا نريد أن تعمل مجموعة كو-ليكتيف لمدة عام فقط ثم تموت.ا

أميرة: بالضبط. إذا كنتم تعلمون أنكم ستحصلون على تمويل لمدة عام واحد فقط، فما الذي يمكنكم بناءه في عام واحد ويمكن الاستمرار في الاستفادة منه ويكون موردًا؟ أيضًا، الجزء الآخر هو التفكير في تكوين شراكات، وأعتقد أن هذا شيء آخر نعاني منه. في الواقع، هذا مهم جدًا، في الواقع، تعرفون عندما تحدثت سابقًا عن فكرة الثقة، عدم القدرة على الثقة ببعضنا البعض. الشراكات ضرورية. هذه هي الطريقة التي نبني بها نظامًا بيئيًا. سينهار الجميع إذا ظلوا وحدهم. أنا أقول بالرغم من انني لم افعله. ترون أن الصفحة لا تعمل بعد الآن، لأنني غادرت ولم يعد لدي المساحة لأتمكن من إدارتها. كان بإمكاني مشاركة أشخاص معي، وهذا كان سيجعلها أكثر استدامة، لكني استمريت في فعل ذلك من خلال طاقتي وحدي وأصبح لا يمكنني القيام بذلك بعد الآن وبالتالي لم تعد موجودة. إذا كانت هناك طريقة ليكون الأفراد أكثر تفتحًا للشراكة، من خلال مشاركة الموارد، فيمكن أن نتشارك المساحة، والموظفين، يمكننا مشاركة أنواع كثيرة من الأشياء، وبعد ذلك ندعم بعضنا البعض. لكن هناك الكثيرون ضد ذلك. هناك الكثير مما هو خارج عن سيطرتنا. خارج سيطرتنا كأفراد ومؤسسات صغيرة في مصر مما يجعل الأمر صعبًا للغاية. كلما كنتم جزء منه لمدة أطول، لفهمتم أكثر ما أتحدث عنه. أو ربما قد تكون فهمتوا بالفعل.ا

رانيا: ذكرتي أنه يمكن مشاركة أي شيء. عندما يبدأ أي فنان شاب، يجب أن يكون مجهزًا بالأدوات التي قمت بتعليمها في ورش العمل، مثل كيفية كتابة السيرة الذاتية، وبيان الفنان، ومقترح المشروع. يستغرق تطوير هذه المهارات وقتًا أطول من المعتاد بسبب عدم وجود حوار ونقاشات بين مجتمع الفن في مصر. لا يتم مناقشتها بشكل سلس على الرغم من أهميتها للفنانين الناشئين. هل تتفقين معي في ذلك؟

ندى: أيضًا أين يتم تدريس ذلك في مصر؟ في كلية الفنون الجميلة؟ لا أعتقد ذلك.ا

رانيا: لا، على الإطلاق.ا

أميرة: هل ترين أن الفنانين خارج مصر يكتسبون هذه المهارات؟ من أين؟

ندى: لقد درست في لندن، لذا نعم علمت عنها في البكالوريوس والماجستير. فتقوم بمناقشة البيان الفني باستمرار. أعني، أنه قد تحتاج بعض من هذه المهارات في وقت مبكر جدًا، وبمجرد أن يكون لديك أساسيات كيفية كتابة بيان الفنان على سبيل المثال وماهية النقاط التي يجب مناقشتها، أو كيفية كتابة السيرة الذاتية، فإذًا هذه هي البداية، سوف تستمر في إعادة تشكيل وكتابة وتعديل البيان مع تطور عملك.ا

أميرة: بالضبط، بالضبط، ما عليك سوى معرفة ماهيتها. نعم.ا

ندى: إذًا كنت تديرين ورش عمل خاصة بتلك الأشياء، فأنا لا أعرف أماكن أخرى للحصول عليها في مصر، إلا إذا كانت عبر الإنترنت. وعند ذلك عليك القيام بالكثير من البحث.ا

أميرة: لقد درست في الولايات المتحدة، ولم أقم بدراسة الفن إلا خلال الدراسات العليا، لكننا لم نتحدث عن المقترحات الفنية، مثل كتابتها، أو التمويل، أو الحصول على المنح.ا

ندى: لم نقم بذلك أيضًا، لكن بيان الفنان والسيرة الذاتية كانوا مهمين، لأنك تعلمين أنك بحاجة إليهم عند التقديم للدراسات العليا أو منحة تنقل أو معرض على سبيل المثال.ا

رانيا: أشعر أن كتابة طلب التقديم للمنح مهمة للغاية. لا يبيع كل فنان؛ لا يمكن بيع كل شيء يصنعه الفنان، فلا يوجد دائمًا سوق للبيع، لذلك من المهم معرفة كيفية البحث عن المال في مكان آخر. إنه ليس شيئًا يتم تعليمه. عليك أن تحصل عليه من خلال التجربة وعن طريق السؤال. إنها عملية طويلة حيث تكتب عدد لا يحصى من طلبات التقديم للمنح وتجلس في انتظار الفرصة التي قد تأتي بعد التقديم. أعتقد أن هذه أدوات مهمة وغير متعارف عليها بشكل واسع.ا

أميرة: عندما كنت أعمل مديرة لاحدى المساحات الفنية في مصر، قمت بنشر دعوة مفتوحة وتلقيت ربما عشرين مقترحًا. اثنان منهم فقط من مصر والباقي من أوروبا. فكرت أنه ربما لا يعرف أحد كيفية كتابة المقترح، ماذا لو أخبرتهم كيف. لذا كان أحد الحلول هو تقديم ورش عمل، وهو ما قمت به بالفعل. ربما كان الحل الآخر هو عدم طلب مقترح، أو طلبه بطريقة مختلفة. لا أعرف ما إذا كنتم قد لاحظتم ذلك، ولكن بعض الاستمارات تسمح للفنانين الآن بتقديم مقترحاتهم في شكل مقاطع فيديو قصيرة أو صور أو رسومات، بدلاً من هذا النوع المؤسسي من الكتابة. وربما نحتاج أيضًا إلى التفكير في ذلك. في الواقع، ربما تكون المشكلة في طريقة كتابة المقترح نفسها، وليس أننا بحاجة إلى تعلمها ولكننا بحاجة إلى التخلص منها.ا

ندى: أعتقد أنه حتى في مقاطع الفيديو، يتوقعون منك التطرق إلى الأشياء التي ستناقشيها في مقترح ما، مثل تقديم فكرتك، والحديث عن الوسيط، والإطار الزمني، والميزانية المطلوبة، وكيف ترى العمل مكتملًا. أعتقد أنني أتفق معك. لا أعتقد أنه يجب أن يكون في شكل نص مكتوب، ولكن أعتقد أن هناك بعض النقاط التي يجب التطرق إليها لإقناع الشخص الآخر بتمويل مشروعك. لا أعتقد أن الأمر ببساطة قولي «حسنًا، سأقوم فقط برسم لوحة».ا

أميرة: حسنًا، في الواقع، يمكنك ذلك في مرحلة معينة. بمجرد أن تثبت نفسك كشخص «يصنع فناً جيداً»، لن تضطر إلى لعب اللعبة بعد الآن، ستقول «سأفعل ذلك» ثم يقومون بإلقاء المال عليك. إذا فزت وانضممت إلى مجموعة النخبة الصغيرة، المحدودة جدًا. لكن، لكن...هذا يعني أنه ربما يجب أن نحاول محاكاة مجموعة النخبة هذه ولكن على مستوى آخر. بدلاً من أن نقول لبعضنا البعض، «عليك أن تقدم لي مقترحًا»، فكرت انه كشخص يبلغ من العمر ثلاثين عامًا ويدير مساحة فنية صغيرة، لماذا كنت أطلب مقترحًا رسميًا؟ لماذا لم أقول فقط: «اتصل بي على التليفون أو راسلني على الفيسبوك وسنتقابل في القهوة لكي استمع لأفكارك؟».ا

ندى: هل كنت ستشعرين براحة أكبر مع مقترح مكتوب؟ هل يجعل هذا عملك أسهل؟ هل تفضلين تلقي مئات من المقترحات المكتوبة أم مئات من مكالمات الفيديو؟ أنا أفكر في الأمر من الناحية الآخرى، أيضًا.ا

أميرة: إنه نوع من التدرج الهرمي. على سبيل المثال، بصفتي مديرة مساحة فنية، إذا قبلنا المقترح، فسأعمل مع الفنان لتحويله إلى مقترح آخر من أجل الحصول على التمويل وإكمال المشروع. غالبًا لن يكون لدي التمويل وقتها. فسوف أعلن عن دعوة مفتوحة ثم لن أختار فقط المقترح الذي يعجبني وأريد تنفيذه، بل ذلك أيضًا الذي أرى ان لديه فرصة للحصول على تمويل من جهة أخرى. إنها حلقة مريعة. إذًا، ما هو الشكل الذي أريد أن يأتي به هذا المقترح؟ الشكل الذي سيجعل الأمر سهلًا بالنسبة ان أرسل هذا المقترح إلى ممول آخر، وهذا الممول سيكون عليه أيضًا ارساله لممول آخر حتى يصل إلى قمة الممولين. وفي نهاية المطاف، هناك ثلاثة ممولين، فهم معدودون على أصابع اليد الواحدة، وهم من يتخذون القرارات في النهاية بشأن ماهية المقترح، وما يتضمنه، وأحيانًا يكون هؤلاء الممولين حكومات، ويريدون أنواع من التفاصيل بصورة جنونية جدًا. لذلك يتم تمرير كل شيء للأسفل، ويستمر في طريقه حتى يصل إلى الفنان. لذا إذا فكرنا في الأمر، فإن الفنان يقدم المقترح إلى حكومة أوروبا.ا

هل تعرفين هذا المقترح الذي تريدني أن أقدمه، حلاً؟ ربما انه جزء منا يجب أن يفكر في كيفية الهروب من هذا النظام. كيف نبني شيئًا حتى لا نحتاج إلى المشاركة في هذا بعد الآن؟ وكيف ستبدو المقترحات خارج هذا النظام؟ لذلك أفكر في شيء مثل «ملحق غروب على النيل»، حيث التفكير في أن: نحن نملك كل شيء. اقوم باستئجار هذه الشقة وأحتاج إلى حوالي ١٥ من إيجار هذه الغرفة وسنعقد معرضًا في تلك الغرفة، وعندما يأتي الناس سنطلب منهم بضع من الجنيهات لشراء المشروبات. كيف يمكننا أن نتخيل المنظمات التي تدعم نفسها فقط، والتي لا تحتاج إلى تمويل خارجي أو لا تحتاج إلى الكثير من المال؟ هذا هو مقترحي.ا




أميرة حنفي هي شاعرة وعاملة ثقافية وفنانة تستخدم اللغة كمادة. يستخدم عملها الأنظمة والألعاب والأداء والنشر للجمع بين مجتمعات من الشخصيات الواقعية والخيالية التي تتحدث وتتفاعل وتتبادل الهويات في بعض الأحيان.ا
ا





Read the latest text by Mai Elwakil, Art critics in Cairo: An alternative plot  ✦ Read K-oh-llective’s contribution in Rehearsing Hospitalities Companion 4 ✦ Read our second exhibiton review by A. George Bajalia, Review #2: Pièces Détachèes ✦ Send us your publications by November 30! Learn more about the Open Call: Art Publications ✦ Support K-oh-llective’s work with a small donation! Learn more on how to Donate! ✦ Get in touch at info@kohllective.com ✦ 

Read the latest text by Mai Elwakil, Art critics in Cairo: An alternative plot ✦ Read K-oh-llective’s contribution in Rehearsing Hospitalities Companion 4 ✦ Read our second exhibiton review by A. George Bajalia, Review #2: Pièces Détachèes ✦ Send us your publications by November 30! Learn more about the Open Call: Art Publications ✦ Support K-oh-llective’s work with a small donation! Learn more on how to Donate! ✦ Get in touch at info@kohllective.com ✦